محيي الدين الدرويش
417
اعراب القرآن الكريم وبيانه
الكريمة التي نحن بصددها فإنها وقع فيها التتميم ، وقد تحدثنا عنه قبل قليل فيها . ولما كان المتكلم في الأصل يقصد المساواة في كل ما يتكلم به فإذا عصته المساواة للأغراض الآنفة الذكر أطاعه التتميم فتنبه لهذا فإنه من دقائق الفنون . [ سورة البقرة ( 2 ) : آية 267 ] يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلاَّ أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ ( 267 ) اللغة : ( تُغْمِضُوا ) الإغماض : غضّ البصر ، وأغمضت العين إغماضا وغمّضتها تغميضا : أطبقت الأجفان . والمراد به هنا التجاوز والتسامح والمساهلة . الاعراب : ( يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ) تقدم إعرابها ، وجملة النداء وما يليه مستأنفة مسوقة لبيان ما ينفق منه ، أي أنفقوا من حلال ما كسبتم وجيده ( أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ ) أنفقوا فعل أمر مبني على حذف النون والواو فاعل ومن طيبات الجار والمجرور متعلقان بأنفقوا وما اسم موصول في محل جر بالإضافة وجملة كسبتم صلة الموصول ( وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ ) ومما عطف على من طيبات وجملة أخرجنا لا محل لها لأنها صلة الموصول ولكم جار ومجرور متعلقان بأخرجنا ومن الأرض متعلقان بأخرجنا . ولك أن تعلقهما بمحذوف